توقف صوت وقع الأقدام وشعرت دوريما بظل يقف امامها، كانت تشعر وكأن كل شئ توقف ماعدا صوت المطر وهو ينزل بغزارة، كانت خائفة من أن ترفع رأسها وتواجه هذا الشبح الواقف امامها فأبقت رأسها بين ذراعيها إلى أن سمعت صوت مألوف يقول :
" هذه أنت!! غير معقول ما الذي تفعلينه هنا وفي هذه الساعة المتأخرة !!"
رفعت رأسها والدموع تنهمر من عينيها.... لم يكن الشبح سوى الشاب المزعج الذي التقته مرتين، قالت بانفعال وهي تبكي :
" لماذا تلحقني لقد اخفتني اذهب من هنا "
رد بضجر :
" لست اتبعك، لقد كنت ماراً من هذا الشارع ولاحظت قطعة فستان تظهر من هذه الزاوية فأدركت أنها فتاة واتيت للمساعدة، هيا بنا إلى المنزل لايمكنك المبيت هنا "
- "ماااذا قلت !! يبدو انك اصبت بالجنون، أفضل البقاء هنا على أن اذهب مع شاب اخرع مثلك للبيت"
قال الشاب بغضب :
" المذنب من أراد مساعدتك، رغم انني امقتك إلا أن انسانيتي تمنعني من أن اترك فتاة تمضي الليل في الشارع فأتيت لمساعدتك، لكنك لا تستحقين ذلك"
ردت دوريما :
" احتفظ بإنسانيتك لنفسك، من يعرف من تكون انت سفاح خطير، او مجرم حقير، لست مجنونة كي اتبع شاب لا أعرفه وفوق هذا امقته كثيرا"
قال الشاب بهدوء :
" يعجبني حذرك الشديد في التعامل، لكنه لن ينفعك لا هو ولا عنادك في حالة مثل هذه"
قاطعته دوريما :
" لا شأن لك بي ينفعني او لا اذهب من هنا"
-": حسنا لك ماتريدين"
وغادر بهدوء، مر وقت قصير إلى أن سمعت دوريما نباح كلب وبعض المتسكعين يمرون في الشارع فشعرت بخوف شديد وفي هذه اللحظة عاد الشاب وقال :
" ألازلت مصرة على عدم الذهاب معي؟ أعتقد أن مرافقتك لي خير من أن ينهش لحمك كلب "
قالت دوريما بغضب :
" لماذا عدت ايها المتعجرف، اذهب لا أريد رؤيتك"
حزم الشاب الامر وقال :
" حسنا لقد قمت بالواجب وانت رفضتي سأغادر الان ولن اعود لا تقلقي"
فقالت دوريما بسرعة :
" لكن، كيف ستشرح لوالديك الموقف ومن أكون"
وقف الشاب قليلا فقد ادرك انها تود الذهاب معاه فقال دون أن يستدير :
" لا اسكن مع والدي"
فلم يتلق أي رد ولما استدار وجد دوريما ترميه بنظرات غريبة محاولة فهم ما قاله ، فقال موضحا :
" اسكن مع رفقاء لي والذين اعتبرهم عائلتي الوحيدة"
عندئذ زالت نظرات الريبة من وجهها وقالت :
" حسنا وكيف ستشرح لهم الموقف"
فرد عليها :
" لاتقلقي سأروي لهم كل شئ انهم اناس لطفاء وانا واثق من انك ستحبينهم"
كان الشاب يسير في صمت ودوريما تمشي بجانبه وهي مغتاظة، قالت دون أن تنظر إليه :
" لم يغير موقفك هذا نظرتي لك فمازلت امقتك ولا اتحملك وانا مستاءة جدا لانني ذاهبة معك، لكن للأسف ليس لدي خيار"
فقال الشاب ببرود:
" وانا لا اسعى لتغيير نظرتك، لقد اخبرتك انني قمت بهذا من باب الانسانية"
فهمست بغضب :
" الغبي، التافه"
عندها قال الشاب :
" كفي عن نعتي بالتافه"
وبقيا الاثنان يتشجاران طوال الطريق إلى أن توقف الشاب أمام حديقة الألعاب الكبيرة وقال:
" ها قد وصلنا، احسني التصرف"
قالت دوريما :
" مهلا انتظر، هل احضرتني لحديقة ألعاب وليس منزل؟؟"
قاطعها الشاب بملل :
" ادخلي وكفي عن الحديث"
دخل الاثنان من البوابة الواسعة وسلكا طريقا طويلة مزينة بالزهور إلى أن وصلا إلى بيت صغير وانيق يقع في آخر الحديقة، فدخلت دوريما بهدوء لكي لاتزعج من في البيت فقد كان الوقت متأخرا، قال الشاب :
" لاتقلقي فنحن لا ننام مبكرا"
ودخل مناديا :
" اجاشي لقد عدت"
توقفت دوريما عندما سمعت كلمة اجاشي وبقيت شاردة ثم ابتسمت وقالت :
' اجاشي..اذن لازلت في كوريا'
وشعرت بطمأنينة كبيرة.
دخل الشاب وخلفه دوريما إلى غرفة واسعة وضعت في منتصفها طاولة من الخشب المتين وزينت بأثاث أنيق وكان رجل يبدو في أواخر الثلاثينات من عمره وكان مايميزه هو شعره الأسود مثل الفحم وكان طويل ومنتصب القامة ولديه عينان سوداوتان تماما مثل شعره. كان يجلس على الاريكة فقال بابتسامة :
" ها لقد عدت اذن"
وما إن رأى دوريما حتى وقف متفاجئا واتبع:
" ومعك ضيوف"
ولما تذكر أن الوقت متأخرا ولاحظ ملابس دوريما وشعرها المبتل قال بقلق :
" ماذا حدث، من هذه الفتاة، هل هي بخير؟"
فقال الشاب مطمئنا :
" إنها بخير لا تقلق، إنها تقول أنها ضائعة ولم تجد طريق العودة فأحضرتها تمضي الليل هنا"
فقال الرجل :
" خيرا ما فعلت، مرحبا بك بيننا"
فتقدمت دوريما والقت التحية بأدب، قال الرجل :
" سأذهب إلى بورا انها تجلس في العلية واخبرها أن تجلب لك ملابس جافة وانت استريحي هنا"
وماهي إلا دقائق حتى عاد الرجل وخلفه شابة تبدو أقل منه سنا بقليل وما لفت انتباه دوريما هو تشابه شعر الرجل بشعر هذه المدعوة بورا فقد كانت تملك شعرا حريريا اسود ينسدل أسفل ظهرها، فقالت الشابة بحماس:
" أين هي ضيفتنا..اووه هاهي ذا"
واسرعت نحو دوريما ثم مدت يدها بسرور وقالت :
" مرحبا أنا بورا، مرحبا بك بيننا"
فصافحتها دوريما قائلة :
" مرحبا أنا دوريما "
فردت الشابة :
" اووه لديك اسم رائع "
قالت دوريما بإعجاب :
" وانت لديك شعر رائع"
فابتسمت الشابة خجلا وشكرتها على كلماتها اللطيفة ثم انتبهت إلى حالة دوريما فقالت بقلق :
" اووه يا عزيزتي عليك أن تغيري ملابسك بسرعة، هيا اتبعيني"
اخذت الشابة دوريما إلى غرفة انيقة واعطتها ملابس جافة ومريحة وجففت شعرها ثم جلس الجميع في ساحة المنزل وبقيا يتبادلان اطراف الحديث فقد روت لهم دوريما قصةضياعها والغموض الذي يلفها وكم كانت دهشتهم كبيرة وهم يستمعون إليها وشاركوها بعض قصصهم الطريفة وادركت حينها أن بورا والاجاشي الذي يدعى كيان إخوة عندها فهمت سر التشابه بينهما، وشعرت دوريما بسعادة كبيرة بينهم فرغم أنها ضائعة وانها لا تعرف هؤلاء الأشخاص إلا انهم عاملوها كأنها واحدة منهم فخفف عنها هذا وحدتها بعد أن اضاعت عائلتها. وبعدها ذهب الجميع إلى النوم، وكم كانت سعادة دوريما كبيرة عندما شاركت بورا غرفتها فقد احبت هذه الشابة كثيرا..
سرعان ما حل الصباح قبل أن يذهب الرجل المدعو كيان ليشتري بعض الأعراض للفطور وكانت بورا تحضر القهوة فيما كان الشاب يجلس بجانبها إلى أن امرته بأن يوقظ دوريما فذهب وهو يتمتم بإنزعاج :
" لماذا عليا أن اقوم انا بهذا"
تنهد ذلك الفتى قبل أن يدخل الغرفة التي كانت تنام بها دوريما بينما يقترب منها بهدوء لكنه رأى شيئا جعل عيناه تتسعان من الدهشة..
كان ذلك الشاب مصدوما بشدة بينما يتراجع و يتراجع ببطئ إلى أن إصطدم بحائط الغرفة قبل أن يقع على الأرض من هول مارآه....
السلام عليكم ، كما وعدتكم اصدقائي هذه هي هديتي لكم كقصة قصيرة واتمنى أن تنال اعجابكم 😊💙
وان شوت: توأم.. لكن مولود واحد
كانت الدنيا لاتكاد تسع السيدة مايا ولا زوجها اللذان خرجا للتو من مكتب الطبيبة بعد أن اخبرتهما بانهما سيرزقان بتوأم بعد تسعة أشهر، كانت مايا طول الطريق تتسائل :
" ترى هل سيكونان طفلتين مثل الاميرتين أم ملكان يرتديان برنس الرجولة والشهامة أم ياترى هل ستكون طفلة بريئة تختبئ خلف ظهر اخيها البطل الذي يحميها من كل الاخطار "
وكان زوجها يجيبها بابتسامة عريضة :
" يكفي أن يأتيا لهذه الدنيا بصحة وعافية "
كانت الأم تتردد إلى الطبيبة أكثر من مرتين في الأسبوع لعل وعسى أن يكشف لها عن جنس التوأم وكان رد الطبيبة دائما:
" افهم ياسيدتي لهفتك وحماسك الكبير لمعرفة جنس ابنيك، لكن الوقت لايزال مبكرا لمعرفة ذلك.
مرت 3 أشهر كأنها ثلاث قرون وحان موعد تحديد جنس التوأم، بقيت الأم تنظر إلى صورة ابنيها في جهاز كشف الجنين وهي تكاد تنفجر من الحماس إلى أن سمعت الطبيبة تقول :
" مبارك لكما أنت تحملين طفلتين في بطنك"
... فرحة كبيرة عمت مكتب الطبيبة،خرجت الأم بعدها مسرعة وهي لا تكاد نصدق ما سمعت اذنيها وذهبت مباشرة إلى المتاجر المختصة في بيع ملابس الرُضع، كانت تشتري كل ماهو زهري اللون وكان زوجها يساعدها في اقتناء الملابس وكم كانت سعادتهما كبيرة عندما يختران زوجين من نفس الفساتين فيبتسم صاحب المحل معلقا:
" اذن ستستقبلان طفلتين مبارك لكما"
مرت تسع أشهر وهاهي السيدة مايا داخل غرفة الولادة، كان زوجها قلقاَ جدا فولادة التوأم أصعب بكثير من ولادة طفل واحد. وكانت السيدة مايا قد توجهت إلى طبيبة أخرى بعد أن وجدت الطبيبة الخاصة بها في عطلة .
بعد مدة لابأس بها، خرجت الطبيبة ووجها مشرق وقالت للاب الذي كان يعتصر من القلق والخوف :
" هنيئا لكما لقد بطفلة تشبه القمر"
واستدارت عائدة إلى الغرفة
- مممهلا... مهلا لحظة يا سيدة "
صرخ الاب بتلعثم، ماجعل الممرضة تعود ادراجها، قال الاب :
" تقصدين طفلتين أ ليس كذلك أي توأم"
- لا ياسيدي زوجتك انجبت طفلة واحدة فقط
-
اذن تقصدين أن الأخرى توفيت ؟؟
- لا يا سيد زوجتك كانت حامل بطفلة واحدة ولقد انجبتها اليوم
- لكن...!!
- اسفة ياسيدي لدي مريض ينتظرني
هكذا غادرت الممرضة تاركة الاب في حيرة لم يقع فيها من قبل . كانت حيرة الأم لا تقل عن حيرة زوجها وكانت تردد طوال الطريق وهي تحمل تصويرا يظهر طفلتين في بطنها اجرته أثناء حملها :
" اذا الطبيب يخطئ ، فصور الاشعة لا تخطئ"
.
مرت السنوات بسرعة واصبح عمر دانا 3 سنوات كانت الام سعيدة جدا لكنها كانت لا تتوقف عن التفكير في هذا اللغز المحير ... بعد مدة بدات أمور غريبة تحدث مع دانا ، ذات يوم دخلت الأم صدفة إلى غرفة دانا فوجدتها قد فصلت رأس الدمية عن جسدها فقالت الأم متسائلة :
" دانا لما فعلت هذا"
-" إنها مزعجة يا أمي لم اعد احتملها"
تجاهلت الأم هذا واستمرت دانا في قول وفعل اشياء غريبة لكن ذات يوم سمعتها تقول :
" لن اصمت عن حقي ولن اسامح اي احد يظلمني حتى لو كانت اختي"
أثار هذا الكلام الرعب في نفس مايا فقررت أن تخبر زوجها وكم كانت صدمته قوية وقررا أن يراقبا تصرفات دانا وذات يوم حدث ما لم يكن في الحسبان... فقد كانت الأم تنظر إلى تصوير الاشعة الخاص بابنتيها وعندما دخلت دانا فجأة وقعت الصورة من يد الأم على الارض فحملتها دانا وقالت بملل بعد أن نظرت إليها :
" هاا تنظرين إلى صورة تلك المزعجة لانا"
بقيت الأم مصدومة وهي تسمع هذه الكلمات واستجمعت نفسها بصعوبة وقالت :
" من لانا التي تتحدثين عنها ؟؟"
-" أنها اختي "
-" من.. م...أين .. من اختك ...أين هي !!!!!
- "اووف ماما لقد خنقتها بالحبل السري ووضعت اجزاء جثتها داخل امعائك ، المزعجة، لم يكفيها أنها كانت تشاركني بطنك بل اصبحت تاخذ حصتي من الاكل الذي كنتي ترسلينه لنا. "
" لا وتنام في الشارع وهي مرتاحة، يا لها من حمقاء تظن نفسها الاميرة النائمة، انهضي يابنت إنه ليس مكان النوم"
فتحت دوريما عينيها ببطئ فبدت لها صورة شاب طويل يقف بجانبها ولما فتحت عينيها جيدا رأته بوضوح، لقد كان طويل القامة له شعر بني وعينان رماديتان،ويحمل مكنسة فقد كان ينظف المكان، قالت بعد أن حاولت التعرف عليه :
" أين أنا ؟ من أنت؟ "
فرد بملل:
" أنت في قرية هوران، اما بخصوص سؤالك من أنا فلا أظن أن هذا يعنيك"
واستدار خلفه فنهضت دوريما وهي تنفض الغبار عن ملابسها وقالت وهي تتمتم :
" يبدو أنه لديك مشكلة في السمع اخبرتك أنها قرية هوران"
قالت دوريما بدهشة :
" ما هذا انا لم اسمع بهذه القرية من قبل، لكن مهلا لحظة... كيف ؟؟ كيف وصلت إلى هنا ، لقد كنت في حديقة منزلنا ما الذي جاء بي إلى هنا"
نظر إليها الشاب بضجر ثم قال :
" هذا ما كان ينقصني سوى أن أبدا يومي بمجنونة تنام في الشارع"
وهم بالمغادرة ، عندها صرخت دوريما قائلة:
"اسمع يا هذا أنا لست مجنونة ولا دخل لك في مكان نومي انام أين ما شئت في الشارع او على سطح القمر هذا لا يعنيك"
فقال الشاب بثقة :
" لو تقومي بمعروف المرة المقبلة ولا تنامي داخل املاكنا الخاصة فلن اتدخل في مكان نومك"
عندئذ رفعت دوريما راسها فوجدت نفسها واقفة أمام حديقة ألعاب كبيرة ولاحظت أن الشاب دخل إليها فعلمت أن الحديقة ملك له فقالت بغضب:
" الغبي، التافه لو كنت اعلم انني سأقع بجانب خردتك هذه فلن افعل أبدا"
بقيت دوريما تمشي في الطريق وهي شاردة تفكر في ما حصل لها، وفجأة وجدت رجلا يمشي في الطريق فركضت إليه منادية :
" سيدي، سيدي"
لما استدار لها قالت بأدب :
" مرحبا سيدي يبدو انني اضعت الطريق واريد العودة إلى مدينة تايجو، أي طريق اسلك"
نظر إليها الرجل بغرابة ثم قال :" تايجو ؟ لم اسمع بهذه القرية من قبل !"
قالت دوريما مؤكدة :
" إنها مدينة معروفة سأريك موقعها على الخريطة"
واخرجت هاتفها لتتفقد الخريطة وكم كانت صدمتها كبيرة عندما لم تجد مدينة تايجو بل وجدت مكانها قرية هوران، بقيت تنظر إلى الرجل وهي تقول :
"انا متاكدة انها تقع هنا"
قال الرجل :
" يبدو انك تتخيلين فهذه المدينة غير موجودة"
وغادر فبقيت دوريما واقفة في منتصف الطريق وهي لا تفهم شيئا مما يحدث....
بقيت دوريما تسير في الطريق بلا وجهة معينة لقد كانت تائهة تماما وفي عقلها يوجد ألف سؤال، هل هذا حلم، أين أنا، كيف وصلت إلى هنا، أين منزلنا، لماذا اختفت مدينتا من الخريطة، هل اصبت بالجنون بقيت تفكر في هذه الاسئلة حتى اصطدمت بشخص كان قادما من الناحية الأخرى من الطريق، وقع الاثنان على الارض فقالت وهي تتألم :
" انا اسفة ياسيدي لقد كنت شاردة ولم..."
ولما رفعت رأسها وجدت أن الشخص هو نفسه الشاب الذي التقته أول مرة فقالت بغضب :
" اذا كنت أنا أملك مشكلة في السمع فيبدو انك تملك مشكلة كبيرة في النظر انصحك بزيارة طبيب العيون"
رد عليها وهو يحاول أن يمسك نفسه من الخوض في حرب :
" لا ذنب لي في أن يكون حظي عاثر والتقي ببعوضة مجنونة في كل مرة "
" برأي عليك أن لا تتردد المرة المقبلة سأكون جاهزة"
وذهبت وهي تتمتم بلعنات وكلمات غضب.
بدأت الشمس بالغروب وبدأ خوف دوريما يزداد فقد كانت مجبورة بالعثور على منزلها والا ستقضي ليلتها في الشارع وهذا ما لم يحدث معها أبدا، كانت تسير بسرعة وتنظر في كل الاتجاهات وتسأل كل من يمر بجانبها لكن دون جدوى فلم يستطع احد التعرف على مدينتها ولم تجد لها سبيل، وصلت إلى زاوية صغيرة مظلمة في احد الشوارع فوجدت قطعة قماش ملقاة على الارض، فكرت طويلا ثم افرشت القطعة وجلست والدموع تنهمر من عينيها وقالت تخاطب نفسها بحزن :
" لا هروب من القدر يبدو أنني سأمضي الليلة هنا، على اية حال لن يجدني أحد فالمكان مظلم وضيق سأكون في أمان"
عادت مجددا تفكر في ماذا حصل معها، لم تكن تدري هل هي في حلم ام حقيقة واذا كانت حقيقة فكيف وصلت إلى هنا ولماذا، عندها بدأ المطر يهطل بغزارة فشعرت بالخوف والحنين لقد اشتاقت إلى امها واخواتها واشتاقت إلى سريرها الدافئ لكن قطع تخيلاتها الوردية صوت وطئ اقدام في الشارع، فشعرت وكأن قلبها يكاد أن يتوقف، كان الصوت يقترب منها في كل خطوة وكانت دقات قلبها تزداد أكثر وشعرت بخوف يكاد يمزق فؤادها فدفنت رأسها بين ذراعيها واخذت تبكي فقد ادركت أنها النهاية.... النهاية السيئة.
*-------------------------*
السلام عليكم اصدقائي
رمضان كريم 😁💙
أود أن أتقدم بجزيل الشكر لكم فردا فردا على كلماتكم الطيبة والمحفزة، لقد أثرت في نفسي كثيرا تعليقاتكم وسعدت جدا لأن روايتي اعجبتكم، تعليقاتكم جعلتني اتحمس لأكتب لكم المزيد لقد اعطيتموني طاقة ايجابية 🥺❤️ حقا لقد خانتني الكلمات ☹️💕 ودون أن انسى من أعطاني الفرصة لأشارككم ما ينسجه عقلي "رائد الامين" الذي اشكره جدا على هذه الفرصة الرائعة وعلى دعمه لي 🙏😊 ولأعبر لكم عن شكري فسأنشر لكم قصة قصيرة ذات فصل واحد تجدونها بعد هذا الفصل..
القصة ستكون بفصل واحد وليست تابعة لرواية سر النجوم اي انها ستكون "وان شوت"
تصنيف القصة: رعب، خيال، غموض...
تحت عنوان " توأم لكن مولود واحد"
اتمنى من كل قلبي ان تنال اعجابكم كما أنني انتظر تعليقاتكم وارائكم حولها...
الوان شوت "توأم لكن مولود واحد" ستكون بعدقليل بإذن الله..
ارتمت دوريما على سريرها وبقيت تبكي وهي تدفن راسها في وسادتها إلى أن سمعت طرقا على الباب، لكنها لم ترد ففتح الباب والقت الأم نظرة على ابنتها، لما رأتها دوريما اعتدلت في جلستها وحاولت عبثا مسح دموعها التي لم تتوقف عن النزول على خديها...
جلست الأم بجانب ابنتها وامسكت بيدها وعندما حاولت دوريما الكلام تحدثت الأم فورا :
" سأفعل مابوسعي لأن لا يقام هذا العرس"
انزلت دوريما رأسها وبقيت تنظر إلى الأرض بحزن ثم قالت:
" أتعلمين يا أمي كم كانت فكرة الدراسة في الجامعة تسعدني لم اكن افكر في الزواج أبدا، ماذا سأفعل يا أمي انت تعرفين أن ابي صارم جدا واي قرار يصدره يجب أن يطبق وانا لست مستعدة أبدا لهذا العرس"
كانت دوريما تتحدث وتبكي فردت الأم مطمئنة:
" اعلم ياعزيزتي لكن ثقي بي سأفعل مابوسعي لأساعدك"
كانت الشمس مشرقة والجو رائع فخرجت دوريما لحديقة المنزل لعلها تخفف القليل من حملها الثقيل، وما إن جلست على الكرسي حتى دخل الاب فوقفت مرتعبة، نظر إليها الاب وقال بهدوء :
" اجلسي يا ابنتي"
وجلس بجانبها ثم أخرج مبلغا كبيرا من المال من جيبه وقدمه لابنته ، بقيت دوريما تنظر إليه بغرابة فقال مجيبا على سؤالها الذي لم تطرحه :
" إنه لك، اشتري به ما يلزمك للعرس وإن لم يكفيك..."
قاطعته قائلة :
" ابي أنا لست موافقة على هذا الزواج ولن يحدث هذا أبدا"
" لكن لماذا تصرين على الرفض، لقد اخبرتك أنه شاب محترم ويليق بنا "
قالت بصرامة :
" لايهمني ما إن كان محترم أو لا المهم أنني اعارض وبشدة زواجي في هذا السن في حين أن لدي العديد من الأهداف والاحلام"
حاول الاب تلطيف الجو فقال بهدوء :
" دوريما يمكنك أن تتزوجي وتكملي دراستك لا أظن أن زوجك سيرفض هذا"
" ليس زوجي ولا تصفه بهذه الكلمة مجددا، ولن اوافق مهما حدث"
ونهضت غاضبة وما إن اختفت حتى قال الاب:
" مهما قلتي أو عارضتي سيحدث ما اقرره انا وستتزوجين قريبا"
كان المنزل يخيم عليه الحزن والسكون، فقد كان موضوع زواج دوريما يعكر مزاج جميع الأفراد ماعدا الاب ، اما دوريما فقد انطفئت اشراقتها ومرحها..
كانت ذات شخصية مرحة وعنيدة وتحب الحياة كما أنها كانت مشرقة دائما مثل شمس الصباح ، لكن كل هذا إختفى اصبحت طفلة عابسة وبائسة بالكاد تصنع ابتسامة مزيفة امام اختها واخوها الصغيران ، لكنهم سرعان ماعرفوا القصة واصبحوا في أي فرصة يلمحوها بها يسألاها بخوف:
"دوريما هل ستتركينا وتذهبي لتعيشي في بيت آخر"
كانت تحبس دموعها بصعوبة أمام هذا السؤال وتحاول جاهدة نفي كلامهم وذات ليلة علت اصوات الأم وزوجها مجددا ولنفس السبب ولما سمعت دوريما صوتهما خرجت بملل إلى حديقة المنزل واستلقت على العشب ، لقد كانت تشعر بحزن كبير فقد اصبحت تشعر بانها المسؤولة عن شجار والديها كل يوم، كانت النجوم تزين السماء المظلمة فبقيت دوريما تنظر إليها مدة طويلة فشعرت أن هذه النجوم قد شكلت صورة وردة، دلفين، منزل صغير.... أو ربما خريطة، وبقيت تتخيل صورا كثيرة ثم تنهدت وقالت بضجر:
" ماذا لو كانت هذه النجوم خريطة للهرب من هذا العالم"
ورفعت يدها محاولة ربط النجوم ببعضها، كانت دوريما تفعل هذا للتخفيف عنها فقط وكانت تتمنى أن تجد أي طريقة للهروب من واقعها المر، لكن حدث ما لم تكن تتوقعه...فقد أغمي عليها مباشرة بعد أن انهت جملتها وحاولت ربط النجوم !!.....
في وقت مبكر من صباح اليوم التالي كانت دوريما جالسة على سريرها وهي تفكر وتبتسم في نفس الوقت، لقد راودتها فكرة زرعت في قلبها السعادة فنهضت بنشاط وكانت العائلة لم تستيقظ بعد فأعدت دوريما فطور الصباح وملئت الطاولة بكل ما لذ وطاب ،وبعد فترة ليست طويلة دخلت الأم إلى المطبخ وفوجئت بالوان الطعام الزاهية على الطاولة فقالت مازحة :
" منذ متى اصبحتي طاهية ايتها المشاكسة؟"
ردت دوريما بافتخار:
" منذ الامس"
-
" اذن فقد كنتي تنتظرين سن 18 لتتحولي إلى طباخة ماهرة"
قالت دوريما بمكر:
" في الحقيقة أنا طباخة بالفطرة لكنني تاخرت قليلا في تفجير المواهب"
وضحك الاثنان لكن هذا الضحك وهذه السعادة قطعها دخول الاب المفاجئ فعم السكون وكأن لا أحد يوجد بالمطبخ ، نظر الاب إلى الطاولة ثم نظر إلى دوريما وقال متعجبا "
:" لا تقولي لي انك أنت من حضرتي هذه الطاولة "
قالت دوريما بتردد :
" ن ..نعم"
هنا اطلق الاب صفيرا يعبر عن الدهشة ثم قال بفخر :
" ها قد اصبحت ابنتي تستطيع القيام بمسؤوليات المنزل وكأنها ربة بيت فعلا"
بقيت دوريما تنظر إلى والدها باستغراب فهي لم تفهم حرفا مما قاله، فيما تقلب وجه الام وكانت تكتم غضبها بصعوبة فقالت وهي تكاد تنفجر :
" دوريما ايقظي اخوتك لقد تأخر الوقت
" قالت دوريما ببراءة :
" أمي... أمي مابك لماذا غضبتي فجأة ؟"
-" قلت اذهبي إلى اخوتك وايقظيهم بسرعة "
وما إن انسحبت دوريما من المطبخ حتى التفت الاب إلى زوجته وقال :
" شو ، هل حدثتي ابنتك عن زواجها"
ردت السيدة شو بغضب :
" لم ولن احدثها"
-" إن لم تحدثيها أنت فسأفعل انا"
ردت شو بنبرة تحدي :
" ستندم كثيرا إن فعلت، بالمناسبة من هذا الشاب الذي أراك متحمسا جدا لأن تضمه لعائلتنا وتعطيه ابنتك ؟ اخشى أنه مجرد اهوج جلست معه ربع ساعة في مقهى، أو أحد البلطجيين الذين يتسكعون في الشوارع"
ضرب السيد جونغ قبضته على الطاولة فاهتزت بعض الصحون وقال بنفاذ صبر:
" يكفي يا شو ماهذه الترهات التي تتفوهين بها، هل تظني أن دوريما ابنتك انت فقط، لا تنس انها ابنتي ايضا وانا أهتم بها وبحياتها مثلك او اكثر" وحمل مفاتيحه وخرج غاضبا"
عادت دوريما إلى المطبخ وهي تنظر إلى الباب الذي أُغلق للتو بعنف"
في المساء كان الجميع في غرفهم إلا السيدة شو فقد كانت جالسة في حديقة البيت وما إن فُتح الباب حتى انقبض صدرها، ها قد جاء السيد جونغ وسيأتي معه الصراخ والعناد، وبالفعل كان أول ما سأل عنه الاب هو اذا ما كانت قد تحدثت لابنتهما عن موضوع الزواج، قالت شو بعناد :
" جونغ أعتقد أنه من الأفضل أن تنسى هذا الموضوع وتدعنا نعيش بسلام وتؤجل الحديث عنه حتى يحين موعده"
" متى يحين موعده، بعد 10 سنوات أو 20 سنة"
- " حين يقدر لها الله الزواج ستتزوج "
-" افهمي يا شو لا أستطيع الخروج عن عادات المجتمع، ماذا سيقول الناس عنا وعن دوريما"
" هذا مايهمك سوى كلام الناس"
واصبح النقاش حادا وعلت الاصوات ما جعل دوريما تتوجه للحديقة وما إن لمحاها عم السكون فقالت باستغراب:
" امي ابي مابكما اصواتكما تملأن المكان"
رد جونغ بحسم :
" دوريما اجلسي لدي ما أقوله لك ..."
قاطعته زوجته بسرعة :
" لا يوجد شئ يا ابنتي عودي لغرفتك"
هنا صرخ الاب قائلا :
" شو لا تتدخلي"
وعندما حاولت التحدث مرة أخرى جلست دوريما على الكرسي وقالت :
" ماذا يوجد يا ابي؟"
هدأ الاب قليلا ثم قال :
" دوريما لقد اصبحتي في الثامنة عشر من عمرك واصبحتي كبيرة وصاحبة مسؤولية وشابة يافعة لذا انا حسمت الامر بشأن مستقبلك"
كانت الأم جاهزة لاطلاق سلسلة من الكلام الرافض لولا أنها رأت عيون دوريما تبرق فرحا وقالت بحماس :
" ياااه ابي وأخيرا شاركتني في افكاري واحترمت رغباتي يبدو انك تفكر في نفس الفكرة التي تراودني"
عم الصمت لبضع دقائق ثم نظر الاب إلى زوجته وقال :
" ها ارتاحي الان ابنتك تود هذا ولن اجبرها على شئ كهذا بل سيكون برغبتها"
ثم نظر إلى دوريما وسألها مبتسما عن فكرتها لكن ابتسامته زالت بعد أن قالت دوريما بحماس :
" لقد قررت أن ارتاد الجامعة واكمل دراستي"
ورفعت كأس الماء لتشرب فقال الاب بخيبة :
" عن اي جامعة تتحدثين انا كنت اقصد الزواج"
فوقع الكأس من يد دوريما وشعرت أن العالم يدور حولها فاستجمعت نفسها بصعوبة وقالت :
" زواج... زواج ماذا يا ابي"
رد الاب بسرعة :
" انظري يا ابنتي اعرف صديقا لي لديه ابن محترم ذو أخلاق عالية وقد طلبوا يدك الزواج منه واظن انك تناسبينه تماما و..... "
قاطعته دوريما وهي تبكي :
" كم انا غبية ظننت انك وأخيرا استطعت فهمي، كيف لي أن اتزوج وانا لدي قائمة طويلة من الاحلام والاهداف والتي ليس من ضمنها الزواج، لن اوافق على هذا العرس مهما كلفني ذلك"
وفيما كانت تنصرف باكية صرخ والدها بغضب:
" دوريما... هذا ليس طلب، أنه امر ستتزوجين كما هو مخطط لك"
وقفت دوريما قليلا دون أن تلتفت خلفها ثم ركضت تبكي بحرقة لغرفتها.
دى قرى هذا العالم الواسع استيقظت دوريما بنشاط و ما إن نظرت إلى تاريخ اليوم المعلق على الحائط حتى قفزت من سريرها بلهفة كبيرة وصرخت قائلة :
"نععععم لقد صار عمري 18 سنة"
وخرجت تجري من غرفتها وبمجرد أن دخلت إلى المطبخ ظهرت العائلة جميعها في وجهها وقالو جميعا بصوت واحد :
"عيد ميلاد سعيد دوريمااا" .
اجتمعت العائلة حول الكعكة بكل حب ومرح وفجأة لاحظت والدة دوريما أن وجه ابنتها قد عبس فسألتها يقلق:
"ابنتي ما الذي يشغل بالك"
ردت دوريما بحزن ككل عام ابي ليس حاضرا معنا:
"أنت تعرفين اباك وتعرفين طريقة تفكيره هو يكره هذه الامور ويعتبرها اشياء تافهة"
"لكننا لم نحيي حفلا صاخبا ولا قمنا بطقوس غريبة او منافية للمبادئ نحن فقط اجتمعنا على كعكة صغيرة وتشاركناها بمحبة"
"نعم لكنه لايحبذ هذه الأمور حتى لو كانت صغيرة"
"حسنا لابأس يكفي انك واخوتي بجانبي"
ذهب الجميع إلى شغله أما والدة دوريما السيدة شو فقد دخلت إلى غرفتها وجلست في سريرها واخرجت من الدرج الخشبي البوم صور يكاد أن يتمزق من قدمه فتحت الألبوم على صورة طفل صغير في الخامسة من عمره وبقيت تتحسس الصورة إلى أن سقطت بعض الدموع عليها عندها قالت بحزن :
"عزيزي داي لقد مرت سبعة عشر سنة و لازلت اذهب الى قبرك الفارغ وما يثير حزني هو أننا لم نجد جثتك ، المهم اريد ان اخبرك أن ابنة اختك الصغيرة التي رحلتَ وتركتها في عامها الأول قد اصبح عمرها ثمانية عشر سنة، كم تمنيت انك حاضرا معنا وتراها وهي اصبحت شابة فأنا اعلم انك تحبها جدا"
وبقيت تنظر إلى الصورة إلى أن فتح زوجها السيد جونغ الباب ، بقي واقفا في منتصف باب الغرفة ولما نظرت إليه باستغراب قال :
" اليوم هو الرابع من شهر ابريل ان لم اخطئ"
حركت السيدة شو راسها ايجابا عندها دخل واغلق الباب خلفه وعندما لاحظت زوجته أن ملامحه صارمة اعادت الألبوم للدرج وعدلت من جلستها وبقيت تنتظر بقلق فهي تعلم أنه يود قول شئ ما وبالفعل فحدسها لم يخطئ جلس السيد جونغ على كرسي خشبي وقال بدون مقدمات:
"اذن فقد أصبح عمر دوريما 18 سنة اليوم"
ردت زوجته :
"نعم لقد كبرت بسرعة البرق أذكر ان البارحة فقط كانت تحاول أن تمشي خطواتها الأولى "
"هذه هي الحياة و هكذا هن البنات يكبرن بسرعة وبما أنها اصبحت راشدة فانت تعرفين ما علينا فعله ومايجب عليها أن تفعله"
بقيت الأم تنظر إليه باستغراب فهي لم تفهم إلى ماذا يلمح فقال بصرامة :
" تنظرين لي بغرابة وكانك لا تعرفين عادات منطقتنا أنت ادرى واعلم أنه إذا ما كبرت البنت يجب عليها أن تتزوج
"وانت تقصد أن دوريما عليها أن تتزوج !! "
"بل يجب ذلك"
"هه يبدو انك جننت او اصابك شيء ما "
"بل انا في كامل قواي العقلية وهذا لمصلحة ابنتنا"
"اي مصلحة تتحدث عنها وانت تريد تزويج فتاة لازلت تدرس ولا تعرف للمسؤولية شيء بل لازلت تبكي لأتفه الاسباب وبريئة لا تعرف شئ عن هذا العالم "
"اريد لابنتي أن تتزوج لاطمئن عليها وتكون في أمان مع زوجها "
"ابنتي في أمان معي فأنا احميها واعتني بها "
"نعم تماما مثل ما اعتنيتي باخاك قبل..."
"يكفييي ! هذا يكفي يبدو أن هذا الحوار قد بدأ يخرج عن السيطرة."
وخرجت السيدة شو من الغرفة بعد أن صفقت الباب خلفها...